الشيخ محمد الصادقي

189

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الرسل ، فان من ميزاتهم هي : سبقهم إلى الإقرار باللّه ، وعموم شرعتهم إلى عباد اللّه ، وعزمهم في التصبر في اللّه ، مهما كان منها - أيضا - استقلالهم في شرعتهم عما قبلها من شرائع اللّه ، أماهيه من ميزاتهم المسرودة على ضوء آية الأحقاف . فالحامل لمجموعة الميّزات الرسولية والرسالية هو من أولي العزم وهم الخمسة المعاريف كتابا وسنة ، ولم تكن الرسل قبل نوح ( عليه السّلام ) لهم ، ولا لإدريس النبي الذي هو أفضلهم ، ولاية عزم رسولي ولا رسالي كما هي لأولي العزم . فمهما كانت شرعة آدم عالمية ، لم يكن يعدو عالمه بنيه ، ثم « وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » ! ، ومهما كانت شرعة إدريس عالمية - ولا برهان له - فلم يكن من السابقين في الإقرار باللّه ، فإنما تتبنى ولاية العزم عزمات دون أزمات فيهم أنفسهم وفي شرائعهم ، التي تشكل الإمامة في الرسالة الربانية ، فهم - إذا - مجامع عزمات رسولية ورسالية قمة لحد أصبحوا لسائر الرسل - كما للمرسل إليهم - أئمة . ذلك ، ولأن الرسالة الربانية تحمل مثلثا من الوحي : إزالة لغشاوات على الفطر والعقول ، ثم تنويرات لهما قدر المعني لهما ، ومن ثم أحكاما فرعية لا سبيل لغير الوحي إليها ، لأنها قضية العلم الطليق على كافة الصالح والمفاسد ، كما ومنها قضية صالح الابتلاء كقصة ذبح إسماعيل ، ولا سبيل إليهما للعلم فطريا وعقليا ومزيدا عليها حيث هما - على أية حال - محدودان . فقد حملت شرعة آدم ( عليه السّلام ) خاصرا غير حاصر من هذه الثلاثة ، ومن ثم تفصيل في شرعة إدريس ، ثم تفصيل كأولى مرحلة جامعة لشرعه من الدين ، وإلى تفصيل القرآن العظيم . إذا فحمل شرعة قبل نوح ( عليه السّلام ) لا يحمل ولاية العزم